المحقق النراقي

87

عوائد الأيام

أحاديث كثيرة ذكر فيها : الغرة ، والغر بالضم ، والغر بالكسر ، والأغر ، والغرار ، والغرير ، والاغترار . وفسر الغرة بالكسر : بالغفلة . والاغترار : بطلب الغفلة . فقال : وفيه " أنه نهى عن بيع الغرر " ، وهو ما كان له ظاهر يغر المشتري ، وباطن مجهول . وقال الأزهري : بيع الغرر : ما كان على غير عهدة ولا ثقة ، وتدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان ، من كل مجهول . وقد تكرر في الحديث . ومنه حديث مطرف : إن لي نفسا واحدة ، وإني أكره أن أغرر بها " أي أحملها على غير ثقة . وبه سمي الشيطان غرورا ، لأنه يحمل الإنسان على حجابة محابه ، ووراء ذلك ما يسوء . ومنه حديث الدعاء : " وتعاطى ما نهيت عنه تغريرا " ( 1 ) أي : مخاطرة وغفلة عن عاقبة أمره . ومنه الحديث : " لأن أغتر بهذه الآية ولا أقاتل ، أحب إلي من أن أغتر بهذه الآية " ( 2 ) يريد قوله تعالى : ( فقاتلوا التي تبغي ) ( 3 ) وقوله : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) ( 4 ) المعنى : أن أخاطر بتركي مقتضى الأمر بالأولى أحب إي من أن أخاطر بالدخول تحت الآية الأخرى . ومنه حديث عمر : أيما رجل بايع آخر ، فإنه لا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا . التغرة : مصدر غررته ، إذا ألقيته في الغرر ، وهي من التغرير ، كالتعلة من التعليل ، وفي الكلام مضاف محذوف ، تقديره : خوف تغرة أن يقتلا : أي

--> ( 1 ) الصحيفة السجادية : دعاء 31 ( دعاء التوبة ) مقطع : 6 . ( 2 ) صحيح البخاري 6 : 78 . ( 3 ) الحجرات 49 : 9 . ( 4 ) النساء 4 : 93 . ( 5 ) صحيح البخاري 8 : 210 .